عبد الملك الجويني
67
نهاية المطلب في دراية المذهب
قواعدَ : أحدها - في التمكن من الحِيل وما ذكرنا فيه مراتب [ وفضضنا ] ( 1 ) عليها لو تَركَ الأكلَ ، وترك السباحةَ ، وترك مداواةَ الجرح . ومن القواعد أن الجاني إذا قصد الإهلاك بسببٍ ، فاتفق سببٌ آخر ، لم يعرفه الجاني ، وفيه ذكرنا الْتقام الحوت والإلقاءَ من الشاهق ، وتصويرَ [ القدّ ] ( 2 ) من واقفٍ في الحضيض . وفيه ذكرنا ما إذا لم يكن السبب مُهلكاً ، فاتفق عنده مُهلك ، مثل أن يدفعه دفعاً على أرضٍ مستوية ، ويلقيه في حفرة قريبة العمق ، فيتفق سقوطه على سكين . ومن القواعد إغراء السباع وإنهاش الحيات ، والكلام في المضيق والمتسع ، وردّ الأمر إلى طباعها في الضراوة وعدمها ، أو إلى المفارّ ، أو إلى إمكان الفرار . ومما يجب الاعتناء به في أثناء المسائل ، أنا إذا درأنا القصاص عنها ، فهل نوجب الضمان ، أم نُردّد القولَ فيه ، أم ننفيه ؟ ومأخذ هذا أنا حيث نتحقق أن القتل حصل بالجناية ، ولكن لم يتحقق العمد فيه ، فوجب الضمان من حيث ثبت فعلٌ من المجني عليه ، ورأينا إحالةَ الهلاك عليه ، أو رأينا إحالته على حيوان ذي اختيار غيرِ محمول ولا مكرَه ، فقد ندرأ الضمان ، وقد نجعل ترك الاختيار بمثابة فعلٍ من المُهلَك كترك الأكل ، وقد نختلف في ذلك . فهذا بيان القواعد وسنعيد التغرير في الأسباب عند ذكرنا الإكراه وكونَه سبباً في التزام القود ، وإن لم يكن فيه مباشرة من المتعلق بالسبب . فصل قال : " ولو قطع مريئه أو حلقومه ، أو قطع حشوته . . . إلى آخره " ( 3 ) . 10313 - في نقل المزني غلط ؛ فإنه قال : " لو قطع حلقومه أو مريئه " على
--> ( 1 ) في الأصل : " وقصصنا " . ( 2 ) في الأصل : " الغر " . ( 3 ) ر . المختصر : 5 / 97 .